العلامة الأميني
132
النبي الأعظم من كتاب الغدير
ولم تكن للخليفة مندوحة عن رأيه في تقديم المفضول ، وما كان إلّا تصحيحا لخلافة نفسه ، ولتقدّمه على من قدّسه المولى سبحانه في كتابه العزيز ، ورآه نفس النبيّ الأقدس وقرن طاعته بطاعته ، وولايته بولايته ، وأكمل به الدين ، وأتمّ به النعمة ، وأمر نبيّه بالبلاغ وضمن له العصمة من الناس ، وهتف هاتف الوحي بولايته وأولويّته بالمؤمنين من أنفسهم في محتشد رهيب بين مئة ألف أو يزيدون قائلا : « يا أيّها الناس إنّ اللّه مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم من كنت مولاه فعليّ مولاه ، أللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » . ولم تكن تخفى لأيّ أحد فضائل أبي السبطين وملكاته وروحيّاته ، وطيب عنصره ، وطهارة محتده ، وقداسة مولده ، وعظمة شأنه ، وبعد شأوه في حزمه وعزمه وسبقه في الإسلام ، وتفانيه في ذات اللّه ، وأفضليّته في العلم والفضائل كلّها . ولم يكن هناك من يزعم أو يفوه بأفضليّة أبي بكر وعمر من مولانا أمير المؤمنين ، هذا أبو بكر ينادي على صهوات المنابر : « ولّيت ولست بخيركم ، ولي شيطان يعتريني » ، ويطلب من امّته العون له على نفسه وإقامة أمته وعوجه « 1 » . وهذا عمر بن الخطّاب ونصوصه بين يديك على أنّ الأمر كان لعليّ غير أنّهم زحزحوه عنه لحداثة سنّه والدماء الّتي عليه « 2 » . أو لما قاله لمّا عزم على الاستخلاف : « للّه أبوك لولا دعابة فيك » « 3 » .
--> ( 1 ) - طبقات ابن سعد 3 : 151 [ 3 / 212 ] ؛ الإمامة والسياسة 1 : 16 [ 1 / 22 ] ؛ تاريخ الطبري 3 : 210 [ 3 / 224 ، حوادث سنة 11 ه ] ؛ صفة الصفوة 1 : 99 [ 1 / 261 ، رقم 2 ] ؛ شرح نهج البلاغة 3 : 8 ؛ و 4 : 167 [ 6 / 20 ، خطبة 66 ؛ و 17 / 156 ، كتاب 62 ] ؛ كنز العمّال 3 : 126 [ 5 / 589 ، ح 14050 ] . ( 2 ) - راجع محاضرات الأدباء للراغب 2 : 213 [ مج 2 / ج 4 / 478 ] ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 20 و 115 [ 6 / 50 ، خطبة 66 ؛ 12 / 82 ، خطبة 223 ] . ( 3 ) - الغيث المنسجم للصفدي 1 : 168 [ 1 / 276 ] .